تتوقع العديد من الدراسات أنّ العمل من المنزل قد يتجاوز العمل التقليدي من المكاتب بحلول سنة 2025. ببساطة، لأن الجميع مستفيد من هذا النمط، الشركات تخفض التكاليف وتحصل على إنتاجية أكبر من الموظفين. في حين يحظى الموظفون بمرونة أكبر في حياتهم، ويوفرون وقت وتكلفة التنقل من وإلى مقرات العمل، ناهيك عن الاستقلالية والرضا النفسي.

حتى الحكومات نفسها أصبحت تشجع على العمل من المنزل، نظرًا لدوره المحوري في تقليل الزحام والحوادث المرورية، وأثره الإيجابي على البيئة وحتى الصحة العامة للأفراد. رغم الجوانب الإيجابية الكثيرة التي يقدِّمها العمل من المنزل، إلا أن هناك بعض التحديات التي يواجهها أغلبية الآباء الذين يعملون من المنزل. أبرزها على الإطلاق هي صعوبة الفصل بين الحياة المهنية والشخصية في كثير من الأحيان.

العمل من المنزل يعني عادة أنك تعمل وحولك أطفالك وأفراد أسرتك، ما قد يكون مربكًا بعض الشيء خاصة لأولئك الذين لا يمتلكون خبرة سابقة في العمل من المنزل. لذا، إن كان لديك أطفالًا وتعمل من المنزل ولا تمتلك خبرة سابقة في تحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل وتحديات رعاية الأطفال، ستجد ضالتك في الأسطر القادمة، حيث نستعرض العديد من الاستراتيجيات والنصائح العملية التي تمكنّك من تحقيق هذا التوازن.

تنظيم الوقت: سر نجاح العمل من المنزل

أحد مميزات العمل من المنزل أنّه يعطيك مرونة كبيرة في العمل، فيمكنك العمل في الأوقات المفضلة لديك المناسبة لجدولك الزمني. عادة لن يكون عليك الالتزام بساعات العمل المحددة في بيئة العمل التقليدية. لذا، فإنّ تنظيم وقتك، ووضع جدول عمل متسق مع الالتزامات العائلية والشخصية هو أمر ضروري للنجاح أثناء العمل من المنزل. هذه بعض النصائح المفيدة لتنظيم الوقت:

في كل مساء، لا بد من إعداد جدول بقائمة أعمال ومهام الغد. ينبغي عليك معرفة كافة المهام المنوطة بك وموعد تسليم كلِ منها. التخطيط لليوم سَيساعد على تحفيزك، والالتزام بإنجاز أعمالك. ينبغي أن يشمل جدول أعمالك كل شيء بداية من مهام العمل ومواعيد الاجتماعات، حتى الالتزامات الشخصية والعائلية بما فيها الواجبات المنزلية. في كثير من الأحيان، لن تتمكن من الالتزام بجدولك الزمني، لذا لا تقسو على نفسك وتذكر أنّ هذا لا بأس به.

الصباح هو الفترة المثالية لإنجاز الأعمال، لأنّ الأطفال يكونون نائمين. إضافة إلى ذلك، فإنّ الاستيقاظ الباكر سيحسّن مزاجك ويجعلك أكثر سعادة. من الأفضل أن تنجز الأعمال التي تحتاج إلى تركيز في هذه الفترة. لأنّ ذهنك سيكون صافيًا، بينما تكون عوامل التشتت والضجيج في أقل مستوياته، سواء من داخل المنزل أو حتى خارجه.

إن لم تكن معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا، فهذه فرصة مثالية لاكتساب هذه العادة النافعة. عندما يستيقظ الأطفال، ستكون قد أنجزت المهام الصعبة التي تتطلب تركيزا كبيرا، وستبقى لك الأعمال الأكثر بساطة، التي يمكنك القيام بها بأقل قدر ممكن من التركيز، حتى لو كان الأطفال حولك.

هناك الكثير من الأساليب المتبعّة لإدارة وقت العمل أكثرها شهرة هي تقنية الطماطم. وهي بمنزلة طريقة مميزة لإدارة الوقت تعتمد على تقسيم وقت العمل إلى فترات زمنية، كل فترة تستمر نحو 25 دقيقة تقريبًا يليها استراحة قصيرة.

تتألف تقنية الطماطم من عدة خطوات، يمكتك اتباعها كالآتي:

 

قد تُسبب محاولة التوفيق بين الالتزامات المهنية والمسؤوليات الشخصية المزيد من القلق والضغط النفسي. لذا، من المهم أن تروّح عن نفسك بين الفينة والأخرى، ولا تدع الروتين يخنقك ويستنزف طاقتك النفسية. من الضروري تخصيص بعض الوقت لبعض الأنشطة الأخرى مثل: القراءة، وممارسة الرياضة، أو ألعاب الفيديو، وغيرها من الأنشطة التي تفضلها.

العمل من المنزل لا يعني العمل من أي مكان

في نظام العمل التقليدي، تكون حياتك المهنية مفصولة بوضوح عن حياتك الشخصية. لأنّك تركز في مقر العمل على أداء مسؤوليات الوظيفة، بينما تركز في المنزل على حياتك الشخصية والعائلية. أما في حالة العمل من المنزل، قد يكون من الصعب الالتزام الدائم بهذا الخط الفاصل بين حياتك العملية والشخصية.

لذلك، يُعد تخصيص مكانًا في المنزل للعمل وحسب، هو الحل الأمثل للفصل بين العمل والحياة الشخصية قدر الإمكان. تجنب العمل في المطبخ أو أمام التلفاز، أو الأماكن المشتركة مع أفراد العائلة. في حال لم تكن هناك غرفة متوفرة في المنزل، وكان لمنزلك حديقة أو فضاء خاص، فيمكنك بناء مكتب عمل صغير بجوار المنزل. هذا الخيار ممتازًا، لأنه يمنحك شعورا بالحرية، مع البقاء قريبًا من المنزل.

عوّد أبناءك على النظام

الأطفال ليسوا معروفين بحبهم للنظام والقواعد، خاصة في سنواتهم الأولى. لذا بدلًا من قضاء اليوم بأكمله في محاولة تهدئتهم، حاول أن تعوّدهم على نظام معين يتبعّه الجميع. فمثلًا، ثمة وقت مخصص للدراسة، وأخر للعب، وهكذا. الأهم من ذلك أن يعلموا أنّك تحتاج إلى وقتك الخاص للقيام بمسؤولياتك المهنية، أو حتى لقضاء وقتك الحر.

حاول أيضا تشجيع الأطفال على الانخراط في أنشطة معينة تشغلهم، وتعطيك فسحة من الوقت للعمل بسلام. مثلا:

ابحث عن المساعدة

تربية الأطفال مهمة شاقة تتطلّب الكثير من الوقت والجهد، وإذا أضفنا إليها الواجبات المنزلية والمسؤوليات الوظيفية عند العمل من المنزل، ستصبح الأمور أكثر صعوبة. لذلك من الضروري البحث عن المساعدة في بعض الأحيان. مثل:

 

ختامًا.. من المهم أن تعلم أنّ العمل من المنزل ليس مجرد نمط وظيفي، بل هو نمط حياة، في البداية قد تجد صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع. لكن مع مرور الوقت ستتعلم كيف توازن بين حياتك المهنية، وبين التزاماتك العائلية بما فيها تربية الأطفال.

المصدر: مدونة بعيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *