يُعد العمل عن بعد بمنزلة نظام عمل يسمّح للموظف العمل من منزله أو من أيّ مكان أخر خارج مقر الشركة. هناك نوعان من العمل عن بعد هما: العمل الحر، والتوظيف عن بعد. يعتمد العمل الحر على توظيف مستقلين للقيام بمشروع محدد غير مستمر في أغلب الأحيان. أما التوظيف عن بعد، فيعتمد على توظيف الشركات لموظفيها عن بعد إما بدوام كامل أو بدوام جزئي، والسماح لهم بالعمل من منازلهم أو أي مكان أخر.

في الوقت الراهن، أصبح العمل عن بعد الخيار الأكثر مرونة للشركات التي ترغب في الحصول على أفضل المواهب العالمية بأقل التكاليف، وتوفير نفقات البنية التحتية، مع زيادة الإنتاجية وتحسين الاحتفاظ بالموظفين. إذ كشفت إحدى الدراسات أنّ  70% من الموظفين يعملون عن بعد مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل على مستوى العالم، وأكثر من 50% منهم يعملون عن بعد لأكثر من 3 أيام أسبوعيًا.

لم يكن العالم العربي بمنأى عن هذه التطورات هو الأخر، إذ يزداد إقبال الشركات العربية وحتى الحكومات على نظام التوظيف عن بعد. على سبيل المثال، ستجد عشرات الشركات التي تعرّض وظائفها عن بعد على موقع بعيد. لكن ما هي مزايا العمل عن بعد؟ وهل شركتك على استعداد لهذا التغيّر؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في الأسطر القادمة.

ما هي مزايا العمل عن بعد؟

الآن، قد تكون اقتنعت بجدوى العمل عن بعد، لكن كيف تعرف إن كانت شركتك مستعدة للعمل عن بعد؟ وكيف تضمن أنّ الانتقال إلى هذا النظام سيمرّ بسلاسة، ولن يؤثر سلبا على سير العمل؟

هل هناك مهام في شركتك يمكن تنفيذها عن بعد؟

هل طبيعة العمل في شركتك تسمح بإمكانية تنفيذ بعض المهام عن بعد، وإنجاز العمل عبر الإنترنت؟ هل موظفوك أو بعضهم يجلسون بالفعل طوال اليوم أمام جهاز الكومبيوتر أو حتى حواسيبهم المحمولة؟ هل يسير العمل بكفاءة داخل شركتك دون الحاجة إلى تواجد الموظف في المكتب؟

إذا كان فريقك يستخدم بالفعل أدوات الفرق الموزعة عن بعد، ويمكنهم التعاون باستخدام أدوات العمل المختلفة عبر الإنترنت. فهذا يعني أن شركتك قادرة على التعامل مع العمل عن بعد، وأنها لديها بالفعل إطار عمل يمكنها من الانتقال من نظام العمل التقليدي إلى نظام العمل عن بعد..

هل يرغب موظّفوك في العمل من المنزل؟

وجدت إحدى الدراسات أنّ التوازن بين الحياة المهنية والشخصية هو أساس الشعور بالرضا الوظيفي. فالموظفون الذين يعيشون توازنا بين مسؤوليات وظائفهم، ومسؤوليات حياتهم الشخصية والعائلية والاجتماعية يكونون أكثر رضا.

تتجه القوى العاملة العالمية نحو هذا النمط من العمل لجني ثمار الحرية والمرونة، والرضا الوظيفي والكثير من الفوائد الأخرى. إذا أعرب موظفوك عن رغبتهم في العمل عن بعد، فقد يكون هذا هو الوقت المناسب للتفكير جديا في اعتماد هذه السياسة كأحد خيارات التوظيف في الشركة. لأنّه في حال تجاهلت ذلك، فإنك تخاطر بفقدان الموظفين ذوي الكفاءة العالية.

هل يتجه منافسوك نحو العمل عن بعد؟

أحد العوامل التي تُظهر ما إذا كانت شركتك جاهزة للعمل عن بعد هو إلقاء نظرة حول ما يقوم به منافسوك. فإذا لاحظت أنّ منافسيك بدؤوا في الاعتماد على التوظيف عن بعد، فقد يكون ذلك مؤشرا جيدا لكي تتجه نحوه أيضًا وتستفيد من مزاياه حتى تحافظ على تنافسية شركتك.

أنت بالطبع لا تتنافس على المبيعات والعملاء فقط، بل على الموظفين الموهوبين أيضا، إذا كان منافسوك يتجهون نحو العمل عن بعد فما الذي يمنعك من ذلك، فهذا أفضل حل لتضمن ألا ينتقل أفضل موظفيك إلى منافسيك لمجرد أنهم يقدمون مرونة أكثر في بيئة العمل.

هل تجد صعوبة في العثور على الكفاءات؟

وجود شركتك في منطقة جغرافية معينة قد يحد من قدرتك على العثور على المهارات والخبرات التي تبحث عنها. كما أن إجراءات وقوانين وتكاليف استقدام العمالة العالمية قد تكون عائقا كبيرا أما محاولات ضمّ أي خبرات أو كفاءات نادرة بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الميزانيات المحدودة.

إن لاحظت أنّك تجد صعوبة في إيجاد موظفين يتمتعون بالكفاءات التي تبحث عنها، فقد يكون هذا هو الوقت الأمثل للانتقال إلى التوظيف عن بعد. لأنّه سيسمح لك بتوظيف أشخاص ذوي مهارات وخبرات عالية ونادرة من مختلف أنحاء العالم، وضمّهم إلى فريقك بأقل الجهود والتكاليف.

كانت هذه 4 مؤشرات تدل على أنّ شركتك مستعدة لاعتماد العمل عن بعد. إن لاحظت أيًّا منها في شركتك، فلا تتردد، وابدأ الاستفادة من المزايا الفريدة التي يقدمها نظام العمل عن بعد. إذا واجهت صعوبة في الانتقال إلى هذا النظام في البداية، فيمكنك الانتقال تدريجيًا عبر تحديد المهام الأكثر قابلية للإنجاز عن بعد. أو اختيار عدد قليل من الموظفين للعمل عن بعد بدوام جزئي كاختبار تجريبي.

بعد ذلك يمكنك قياس معدلات الإنتاجية، إذا كانت أفضل من نظام العمل التقليدي من المكتب، يمكنك حينها تطبيق نظام العمل عن بعد بشكل كامل. يمكنك أيضا الاستعانة بأفضل الكفاءات العربية عبر توظيف مستقلين للمساعدة في إنجاز بعض المهام، مثل البرمجة، والتصميم، والتسويق الإلكتروني، وكتابة المحتوى، والاستشارات الإدارية والقانونية وغيرها.

المصدر: موقع مستقل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *